السيد محمد هادي الميلاني

189

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

فعن العلامة في ( المنتهى ) قوله : « يجوز أن يعطى الفقير ما يغنيه وما يزيد على غناه . وهو قول علمائنا أجمع » ( 1 ) وكذلك في ( المدارك ) حيث قال : « واما انه لأحد للأكثر إذا كان دفعة فهو قول علمائنا أجمع » . ويستدل على ذلك : تارة بالإطلاق في آية : « آتُوا الزَّكاةَ » وآية : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ » . . فان مقتضاه إعطاء الصدقة برمتها - بلغت ما بلغت - إلى فقير واحد . وأخرى بالروايات ، ففي بعضها ( تعطيه من الزكاة حتى تغنيه ) وفي بعضها ( أعطه من الزكاة حتى تغنيه ) وفي بعضها في جواب سؤال الراوي عن إعطاء الخمسمائة قال عليه السلام : ( نعم حتى تغنيه ) وفي بعضها ( إذا أعطيت الفقير فأغنه ) وفي بعضها في جواب سؤال الراوي عن إعطاء المائة قال عليه السلام : ( نعم وأغنه إن قدرت أن تغنيه ) ( 2 ) وفي مرسلة بشر بن بشار : « يعطى المؤمن ثلاثة آلاف ، ثم قال : أو عشرة آلاف » ( 3 ) وفي

--> ( 1 ) - لا يقال : كيف يمكن أن يكون الحكم بشيء معدما للموضوع ، مع أنه باقتضاء منه ؟ فإنه يقال : فرق بين ما يكون الموضوع سببا للحكم حدوثا ، وبين ما يكون سببا له حدوثا وبقاء . فمثلا وجوب الطهارة على المحدث من قبيل الأول ، ووجوب الإنفاق على الزوجة من قبيل الثاني . وبعبارة أخرى : أن كان الحكم استمراريا لزم بقاء عنوان الموضوع واستمراره ، وإلا كفى في ترتب الحكم مجرد ثبوته وإن انعدم بعد امتثال الحكم وإتيان متعلقة . ( 2 ) - هذه الروايات في الوسائل - باب 24 من أبواب المستحقين للزكاة . ( 3 ) - الوسائل - باب 17 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 .